محمد الريشهري
14
جواهر الحكمة للإمام أبي عبد الله الحسين ( ع )
الحكمة في القرآن والحديث لقد تكرّر لفظ الحكمة في القرآن الكريم في عشرين موضعاً ، ووصف الباري جلّ شأنه ذاته ب « الحكيم » في هذا الكتاب السماوي 91 مرّة « 1 » . إنّ التأمّل في موارد استعمال هذه المفردة فيالنصوص الدينية يدلّنا على أنّ المقصود بها - من زاوية قرآنية وروائية - هو تلك المقدّمات العلميّة والعمليّة والنفسيّة المتّقنة والمحكمة لنيل المقاصد الإنسانية الراقية . وما المعنى الوارد في الأحاديث في تفسير الحكمة في حقيقته إلّامصداقاً من مصاديق هذا التعريف الكلّي . أقسام الحكمة في ضوء ما ذكرنا من التعريف العامّ للحكمة فإنّها تنقسم من ناحية قرآنية وروائية إلى ثلاثة أقسام : الحكمة العلميّة ، والحكمة العمليّة ، والحكمة الحقيقيّة . ويستند هذا التقسيم وهذه التسمية إلى تتبّع مواضع استعمالها في القرآن والحديث والتأمّل فيها . ويعتبر كلّ واحدٍ من هذه الأقسام الثلاثة للحكمة ( العلميّة والعمليّة والحقيقيّة ) درجة في سُلّم الاستقامة والثبات يُستعان بها لنيل قمم الإنسانية الرفيعة . وأوّل واضع للبنات الدرجة الأولى في هذا السُلّم ( أعني الحكمة العلميّة ) هم الرسل الإلهيّين ، ويُفترض بالإنسان أن يكون هو المؤسّس للدرجة الثانية فيه ( وهي الحكمة العمليّة ) ، وأمّا الدرجة الأخيرة في سلّم الرقي إلى مقام الإنسان الكامل ( الحكمة الحقيقيّة ) فإنّ أمر التمهيد إليها بيد اللَّه سبحانه . وفيما يلي بيان مقتضب لهذه الأنواع الثلاثة للحكمة :
--> ( 1 ) . تكرّر وصف « الحكيم » مقروناً بصفة « العليم » في القرآن في 36 موضعاً ، كما اقترن مع صفة « العزيز » في 47 موضعاً ، ومع صفة « الخبير » في أربعة مواضع ، ومع كلٍّ من صفة « التوّاب » و « الحميد » و « العليّ » و « الواسع » مرّةً واحدةً .